التهدئة يجب أن تكون في غزة أولاً !

By mustafaweb

بقلم إبراهيم المدهون

لا أجد مبرراً لفصائل المقاومة طرح اشتراط أن تكون هناك تهدئة شاملة في غزة والضفة، بل إن الأولى لهم أن يشترطوا تهدئة في غزة فقط، فالضفة مازالت محتلة وبها أكثر من 860 حاجزاً إسرائيلياً، وتنتشر فيها أجهزة فياض الأمنية التي تنسق مع الاحتلال، وفيها قانون اجتثاث المقاومة الذي كشفه رئيس الوزراء  والمتمثل في وضع المقاومين بين ثلاث خيارات؛ إما الاستسلام، أو القتل، أو السجن! وللأسف حتى من يستسلم يسجن أو يقتل، فهناك عدد من كتائب الأقصى ارتقوا شهداء، بعد أن التزموا بشروط فياض باراك.

الضفة اليوم لا تحتاج إلى تهدئة بقدر ما تحتاج إلى ثورة متجددة، تقوم فيها المقاومة باستئناف العمليات الاستشهادية، واصطياد المستوطنين حتى تجبرهم على تهدئة يُضطر فيها الصهاينة لرفع الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية.

أما غزة المحاصرة اليوم، فإنها تقدم نموذجاً وطنياً نوعياً يجب المحافظة عليه وتقويته، خصوصاً أن هذا النموذج بدأ يتبلور منذ انسحاب الصهاينة من المستوطنات وترك غزة، من معبر بيت حانون حتى معبر رفح الأمر الذي نتج عنه عدم وجود جندي إسرائيلي واحد في المنطقة.

وبعد أن استطاعت المقاومة التخلص من المليشيات المعربدة المؤيدة للاحتلال، والتي أذاقت الغزيين ويلات العذاب، من قتل على اللحية والنقاب، وإعدام لحفظة القرآن في المساجد، والاختطاف والتعذيب والإرهاب.

أما اليوم فأهل غزة ينعمون بأمن وأمان لم يشهدوا مثيلاً له، وذلك بعد التخلص من حواجز وفرق الموت، التي شكلت بأوامر أمريكية وبتدريب صهيوني، حيث خطط لهم أن يكونوا بديلاً عن الصهاينة وكلاب حراسة لهم.

هاتان النعمتان محرومٌ منهما أهلنا في الضفة؛ ففي كل زاوية في مدن رام الله ونابلس والخليل وقلقيلية وجنين وغيرهم يكمن ملثم من احد هذه المليشيات، أو يقف جيب صهيوني في احدي الحارات، فأي تهدئة في الضفة اليوم هي تكريس للاحتلال وحواجزه ولسطوته. وفي نفس الوقت فإن التهدئة تكون لصالح حكومة فياض والتي تستمد شرعيتها فقط من الاحتلال الإسرائيلي، ومن التنسيق معه وأخذ الرضا والقبول منه.

أما غزة فإنها بحاجة لأن تؤسس أول كيان فلسطيني محرر، ألم يقل أبو عمار أننا سنقيم الدولة على أي شبر يتم تحريره؟ فلماذا تقفز فصائل المقاومة اليوم عن هذه الحقيقة؟! فها نحن قد حررنا جزء من أرض فلسطين، لا يدخله العدو الإسرائيلي إلا خائف، ولا يخرج منه إلا خاسر.

نعم علينا الاعتراف أن غزة اليوم تختلف عن الضفة؛ ففيها حكومة وطنية، وفي الضفة حكومة خائنة مرتبطة بالاحتلال، وفي غزة اليوم جيش وطني يحمي الحدود ويحافظ على الأمن، أما الضفة ففيها المليشيات والمجموعات المسلحة التي تنسق مع الجيش الإسرائيلي، كما أن غزة تخلو من أي جندي إسرائيلي في الوقت التي تضج الضفة بالجنود والضباط والمواقع والمستوطنات الإسرائيلية .

إذاً غزة يجب أن تكون نواة للكيان الفلسطيني المستقل، ويجب أن تكون الانطلاقة لإقامة الدولة الوطنية، ويجب العمل على ذلك حيث لا يعتبر هذا انقساماً أو دعوةً إلي الانفصال، فالضفة للأسف الشديد جزءٌ محتلٌ من أرض فلسطين، والحكومة الموجودة هناك حكومة مرتبطة بالصهاينة.

لذا على الفصائل الفلسطينية أن تدرس إعلان إقامة إدارة وطنية في غزة، يشارك فيها كل الوطنيون وتقوم بتشكيل لجنة مركزية من جميع فصائل المقاومة لإدارة قطاع غزة، ومن ثم تحاول أن تجمع اعترافاً دولياً وإقليمياً عربياً، وتعلن أنها تعيش مرحلة تحرر لا مرحلة سلطة.

إن الإعلان عن التهدئة وفتح المعابر وفك الارتباط عن الاحتلال والاعتماد على النفس وصناعة اقتصاد مستقل والتوجه للعالم العربي لأخذ دوره، كل ذلك سيكون خطوة أولي في الاتجاه الصحيح نحو إقامة الدولة والتحرير.

اترك رد