بقلم سلامه عطاالله
كثرت التحليلات حول صيغة الانفجار المحتمل تحت ضغط الحصار المتمكن من أنفاس قطاع غزه، وغابت الرؤية المستشرفة لما سيحدث لو أعملت “الخيارات المفتوحة”، وبقيت الجماهير رهينة تشاؤم أو تفاؤل حذر، نتيجة تأثير الأصوات التي علت والأقلام التي انبرت، بين منددة بالانفجار وأخرى محرضة عليه، لتتولد أسئلة متدحرجة عن كنه مرحلة ماتت فيها الإجابات، وفي مقاربة نحو إجابة منطقية عن وجهة تصاعد الاحتقان والانتظار المشحون حيرة وغضبا، نلحظ بأن حماس في دفعها لرفع الحصار، لا تملك بعد تصعيد المقاومة، إلا خيارا يتيما، محصورا بتحفيز الجماهير المكتوية بنار الحصار، ورديفتها العربية والإسلامية المتعاطفة، لتصطدم بعد استرسال في تعداد فرص استثمار التعاطف الواسع معها، بجدر عنيدة تصر على إبقاء الحصار، وتضطر أحيانا لإجهاضه بالتنفيس، فتبلورت جدلية مغلقة، بدايتها حملة إعلامية تُبرز العذابات، وتعبئ باتجاه الضغط على أدوات وأطراف الحصار، ونهايتها اشتراطات ومساومات بعد إفراغ طاقة الحملة بالحلحلة الجزئية، ولعل ردود الأفعال المصرية هذه المرة على لغة “الخيارات المفتوحة”، تذهب إلى إثبات العزم لوأد أي اندفاع شعبي صوب الحدود المصرية، سواء أكانت غزيّة، أو من جهات مصرية تقاطعت مصلحتها مع مساعي تصويب الموقف الرسمي المصري، ولأن النقطة الأخيرة أتمت الصيغة النهائية في شكل التصدي لحماس، أحيلت “الخيارات المفتوحة” إلى مناقشة مخاطر الولوج فيها، لتستدرك حماس بأنها لن تستطيع الجمع بين تلويحها باجتياز الحدود، وبين الحفاظ على صلة بحدود دنيا وجبرية مع النظام المصري، وأن ما قيل عن لحظة سانحة لركوب موج الاضطرابات الداخلية المصرية، سيزيد من تعنت وحساسية السلوك المصري تجاه من تشعر بأنه يتربص به، فينعدم خط الرجعة على حماس إذا ما استنفذت ورقة ضغطها ولم تحقق النتائج المرصودة، وقبل ذلك فقد أصبح جليا بأن من ينتهج حصارا كهذا، يعرف أين يمكن أن تفضي إليه الأمور، ما يرسخ بأن ثمة أفخاخا منصوبة لاستدراج حماس، وقذفها في مواجهة ضارية مع الأنظمة العربية بعد تعظيم الهواجس من مسارها، بالاستفادة من إغضابها لمصر، التي ستستحث تأييدا من باقي الأنظمة العربية الحليفة حينما ستلجأ لتعامل أقسى مع حماس في المستقبل، وتفاؤلا نفترض بأن حماس تملك معالجات لما ورد، فقد تحول بينها وبين الانفجار، أغلال تحيط بأسباب إنجاح إدارتها لمرحلة ما بعد صوت وهمّة الجماهير، فالأحداث السابقة تنبؤنا بأن عمر وهج المدد المعنوي القادم من المتفاعلين مع حدث فلسطيني جلل، لا يربو عن أسبوعين أو ما يزيد قليلا، فضلا عن إمكانية أن تعزل الأطراف الراعية للحصار، بين وجع غزة، وعين المشاهد، بإحداث فرقعة هناك، أو بحرف وسائل الإعلام وتغييبها بسطوة التهديد والمضايقة والاتهام، فتبقى حماس مجردة في مواجهة صلف صناع الحصار ورعاته، وبعيدا عن الحدود ودور من يجاورها، فالأطراف الدولية المعنية، سيما الأوروبية، يلفّها التخبط والالتباس والتناقض بشأن الحصار علي صعيديه السياسي والإنساني، وهذا ما يزيد من تفرد الولايات المتحدة بتقرير مصير الحصار، والتي يبدو أنها جادة وهي على أبواب الاقتراع الرئاسي، في حرمان محور الممانعة من تحقيق أي اختراقات على أي من الساحات، متجاهلة التداعيات كعادتها، أما عن يدها الغليظة إسرائيل، فقد اعتمدت في الأيام الأخيرة على مواصلة عدوانها دون الإقدام على ما يمكن أن يمنح الكاميرا صورة مؤلمة تستفز المشاعر عن عملياتها في القطاع، وامتدادا لذلك فهي حريصة على تحييد الضفة الغربية ولجم ما يمكن أن يخفف من معاناة الغزيين، والنتيجة أن ما سبق لا يمنع من تواصل بل وتصاعد مظاهر التعبير عن رفض الحصار، ولوم الصامتين والمتواطئين، وزيادة وتيرة المقاومة خيار متاح كما هو حاصل، ولكن وعلى عكس حجم المتوقع، لن يحدث الانفجار.